الرد على ملف بوربوينت بعنوان: "كم وزنك؟"!

بسم الله الرحمن الرحيم

إنّ الحمدَ للهِ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله مِن شرورِ أنفُسِنا ومِن سيئات أعمالنا، مَن يَهْدِه اللهُ؛ فلا مضلَّ له، ومَن يُضْلِلْ؛ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه.
أما بعد
فإنّ هٰذا العَرْضَ قائمٌ على خلفيةٍ ذات صورةٍ لِميزان، وهٰذا لا يجوز؛ لأنَّ الميزانَ الذي يَعنيه العَرضُ هو مِن أمورِ الآخرة، وهي مِنَ الغيب الذي لا يَعلمه إلا الله عَزَّ وَجَلَّ.

وقد سئل فضيلةُ العلامة صالح الفوزان حفظه الله السؤال التالي:

"نرى على بعض الإعلانات التي تكون على بعض الأشرطة لبعض الدعاة رسومًا كالأنهار والزروع إذا كان الحديث عن الجنة، ويرسمون ظلاً يزعمون به محاكاة ظل الشيطان إذا كان الكلام عن شر، فهل هذه الأفعال جائزة؟

فأجاب جزاه الله خيرًا:

"هٰذه الرسومات فيها ادِّعاءُ عِلْمِ الغيب الذي ما يَعْلمه إلا الله، الجنة ما يعلمها إلا الله، والنار لا يعلمها إلا الله، ولا يجوز إنها تُصوَّر النار أو الجنة أو الصراط على ورق، مثل ما يوزع الآن وتوضع في المساجد فيها صورة الجنة وصورة النار وصورة الصراط، هٰذا لا يجوز أبدًا. وهٰذا مِن الجهل". ا.هـ

"الإجابات المهمة في المشاكل الملمة" (2/ 106 و107).

كذلك سئل العلامة عبد العزيز الراجحي حفظه الله:
نرى بعض الناس يرسم ميزانًا له كِفَّتَان، ويقول: "حاسِبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا"، هل هٰذا الفعل صحيح؟
فأجاب جزاه الله خيرًا:
"هٰذا جرأة مِن بعض الناس، بعض الناس في هذا الزمن صار عندهم جرأة، تجده مثلاً يرسم ميزانًا، يضع كذا.. تجد بعض الناس يتصور طائرة، يقول: أنت سائرة إلى الآخرة، وأنت كذا، ويصوِّر كذا، ويصوِّر الانتقالَ إلى الآخرة، ويصوِّر الجنةَ، ويصوِّر النارَ.. هٰذه جرأةٌ في بعضِ الناس، في هٰذا الزمن صار عندهم جرأة، نسأل الله السلامة والعافية، يتجرَّءون على أشياء ما تجرَّأ عليها مَن سَبَقَهم، نعم.
مِنَ الواجب على المؤمن أنْ يَسَعَهُ ما وسع المؤمنين: يَنصح بالنصوص، تُلقي كلمةً تُبَيِّنُ فيها النصوصَ، الأدلةَ مِن الكتاب والسُّنّة، تَذْكُرُ الأدلةَ على إثباتِ الميزان.. ما تحتاج ترسم ميزانًا ولا شيئًا، ولا ترسم ميزانًا ولا ترسم جنةً ولا ترسم نارًا.. نعم". ا.هـ
مِن شرحِ فضيلتِه لـ"الاقتصاد في الاعتقاد" (333 بترقيم الشاملة).


كذلك ذكروا في العرض بعضَ الأحاديث ولم يوثِّقوا أيًّا منها!

وختموا بالحديث التالي:
(بادروا بالأعمال سبعًا، هل تنظرون إلا فقرا منسيًا، أو غنى مطغيًا، أو مرضًا مفسدًا، أو هرمًا مفندًا، أو موتًا مجهزًا، أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر).
قال عنه الوالد رحمه الله:

"ضعيف جدًا".

"ضعيف الترغيب والترهيب" (1957)، وهو في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (1666).

ويغني عنه -في الحثِّ على المبادرةِ بالأعمال- آياتٌ كريمة وأحاديث صحيحة، مثل:
{وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133]

وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا:
طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا
أَوْ الدُّخَانَ
أَوْ الدَّجَّالَ
أَوْ الدَّابَّةَ
أَوْ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ
أَوْ أَمْرَ الْعَامَّةِ
[1])).
"صحيح مسلم" (2947)

والحديث الصحيح المشهور:
((اِغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْل خَمْس:
شَبَابك قَبْل هَرَمك
وَصِحَّتك قَبْل مرضِكَ
وَغِنَاك قَبْل فَقْركَ
وَفَرَاغك قَبْل شُغْلكَ
وَحَيَاتك قَبْل مَوْتكَ
))
وهو في "صحيح الترغيب والترهيب" (3355).

والحمد لله رب العالمين

ــــــ

[1] - قال النووي رحمه الله في "شرحه على صحيح مسلم": " قَالَ هِشَام : (خَاصَّة أَحَدكُمْ): الْمَوْت.... وَقَالَ قَتَادَة : (أَمْر الْعَامَّة): الْقِيَامَة، كَذَا ذَكَرَهُ عَنْهُمَا عَبْد بْن حُمَيْدٍ".