ما هي أَمَاراتُ السَّاعةِ المذكورةُ في حديثِ جبريل؟ -مِن "حاشية ثلاثة الأصول"-



نصّ السّؤال (رسالة الجوّال)

78- ما معنىٰ (أَمَاراتِ السَّاعة)؟
 وما المَذْكورُ منها في حديثِ جِبْريلَ؟
بيِّني مع شرْحِ معاني المُفردات.

البيان
جاء في حديث جِبْريلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ:
قَالَ:
أَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ؟ قَالَ:
«مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ». قَالَ:
فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا؟ قَالَ:
«أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا**.
وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ***».
قال الشيخُ عبدُ الرَّحمٰن بن محمَّد بن قاسم رَحِمَهُ اللهُ:
"* وَفِي حَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا»[1].
وَفِي رِوَايَة أَبِي فَرْوَةَ: «وَلٰكِنْ لَهَا عَلَامَاتٌ تُعْرَفُ بِهَا»[2].
وَفِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ: «وَلٰكِنْ إِنْ شِئْتَ نَبَّأْتُكَ عَنْ أَشْرَاطهَا، قَالَ: أَجَلْ»[3].
فَالأَشْرَاطُ وَالْعَلَامَاتُ: الأَمَارَاتُ؛ جَمْعُ أَمَارَةَ –بِالْفَتْحِ-: الدَّلَالَةُ وَالْبُرْهَانُ عَلَى اقْتِرابِ قِيَامِهَا، وَالْمُرَادُ: الْعَلَامَاتُ السَّابِقَةُ، وَأَمَّا مَا يُقَارِنُهَا فَكَطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا.
** أَيْ: سَيِّدَتَهَا.
وَالْمَعْنىٰ: أَنَّ السَّرارِي تَكْثُرُ فِي الْعَرَبِ حَتَّىٰ يُوجَدَ أَنَّ الأَمَةَ تَلِدُ سَيِّدَتَهَا.
وَفُسِّرَ بِغَيْرِ ذٰلِكَ، وَحَاصِلُهُ: الإِشَارَةُ إِلَىٰ أَنَّ السَّاعَةَ يَقْرُبُ قِيَامُهَا عِنْدَ انْعِكَاسِ الأُمُورِ، بِحَيْثُ يَصِيرُ الْمُرَبَّىٰ مُرَبِّيًا وَالسَّافِلُ عَالِيًا[4].
*** أَيْ: وَمِنْ أَمَارَاتِهَا: «أَنْ تَرَى: الْحُفَاةَ»: جَمْعُ حَافٍ، وَهُوَ الَّذِي لا نِعَالَ عَلَيْهِ.
«الْعُرَاةَ»: جَمْعُ عَارٍ، وَهُوَ الَّذِي لا ثِيَابَ عَلَيْهِ. «الْعَالَةَ»: جَمْعُ عَائِلٍ, وَالْعَائِلُ: هُوَ الْفَقِيرُ.
«رِعَاءَ الشَّاءِ»: يَعْنِي الْغَنَمَ، «يَتَطَاوَلُونَ فِي البُنْيَانِ».
وَالْعَرَبُ كَانُوا قَبْلَ بَعْثَةِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُفَاةً عُرَاةً، كَمَا فِي هٰذَا الْحَدِيْثِ، وَكَانُوا فِي أَشَدِّ حَالَةٍ وَأَدْنَاهَا، فَمَنَّ اللهُ عَلَيهِمْ بِالإِسْلامِ وَقَوَّاهُمْ حَتَّى اسْتَنْفَقُوا خَزَائِنَ كِسْرَىٰ وَقَيْصَرَ، ثَمَّ وَصَلُوا إِلَىٰ أَنْ وَقَعُوا فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّه مِنْ عَلَامَاتِ قِيَامِ السَّاعَةِ
وَلَفْظُ "الصَّحِيْحَيْنِ" مِنْ حَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «وَإِذَا رَأَيْتَ الْعُرَاةَ الْحُفَاةَ رُؤُوسَ النَّاسِ»[5] أَيْ: مُلُوكَهُمْ؛ «فَذٰلِكَ[6] مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ الْبَهْمِ فِي الْبُنْيَانِ؛ فَذٰلِكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا»، فَعَدَّهَا ثَلاثًا.
وَالْمُرَادُ: أَنَّ أَسَافِلَ النَّاسِ يَصِيرُونَ رُؤَسَاءَهُمْ، وَتَكْثُرُ أَمْوَالُهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَاهَوا بِطُوْلِ الْبُنْيانِ وَزَخْرَفَتِهِ[7].
وَفِي الْحَدِيثِ: «إِذَا وُسِّدَ الْأَمْرُ إِلَىٰ غَيْرِ أَهْلِهِ؛ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ»[8]؛ لأَنَّهُ يُفْسِدُ نِظَامَ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَهٰذَا كُلُّهُ مِنَ انْقِلابِ الْحَقَائِقِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَانْعِكَاسِ الأُمُورِ" اﻫ مِن "حاشية ثلاثة الأصول" ص 98 - 100.

الجمعة 16 شوّال 1434ه


[1] -  "صحيح البخاري" (50).
[2] - "سنن النسائي" (4991).
[3] - "التعليقات الحِسان علىٰ صحيح ابن حِبَّان" (173).
[4] - "فتح الباري" (1/ 149، ط 3، 1407ﻫ، المطبعة السلفية).
[5] - وجدته فيهما بلفظ: «وَإِذَا كَانَ[تِ] الحُفَاةُ العُرَاةُ..»؛ "صحيح البخاري" (4777)، "صحيح مسلم" (9).
[6] - «فَذَاكَ» في الموضعين.
[7] - "جامع العلوم والحكم" (1/ 137، ط 7، 1421ﻫ، مؤسسة الرسالة).
[8] - "صحيح البخاري" (59).